الشيخ محمد الصادقي الطهراني
30
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
4 من آيات الرجعة « قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ » « 1 » . تهديد شديد بالمتخلفين عن شرعة اللَّه بعذاب غامر من فوق أو نابع من تحت أو آت من بينكم ، ثالوث من العذاب من نواح ثلاث تغمر الناس في خِضمها ، وقد تدل على اختصاصها بالمسلمين في هذا الخطاب « أو يلبسكم شيعاً » حيث المشركون وسائر الكفار هم ملبَسون شيعاً قضيةَ مبدءهم ، وأما المسلمون فقضية مبدءهم الإسلام هي الوحدة إعتصاماً بحبل اللَّه جميعاً . ولكن لا تحديد في ذلك التهديد إلَّا بالمتخلفين الشرسين عن شرعة الحق ككلٍّ وقد سبق الخطاب المشركين المتعنِّتين . إلَّا أن المحور - / ولا سيما في يلبسكم شيعاً - / هم غير المشركين فإنهم شيع بإشراكهم : « وَلَا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ * مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » « 2 » . ولكن ليس الشيع كعذاب من العذابات يوم الدنيا ، يشمل كل من يستحقه ، سواء المشركين فبمزيد الشيع ، أو المسلمين المتوحدين فبأصل الشيع ، أو المتفرقين كما هو دأبهم الدائب فبمزيده كما المشركين مهما كانوا دركات . وقد تعني « من فوقكم » إضافة إلى عذاب السماء إليهم وبشرياً « السلاطين الظلمة » و « من تحت أرجلكم » إضافة إلى مثل الخسف والعذابات البشرية ( العبيد السود » ثم « أو يلبسكم شيعاً » لبس الخلافات بين المسلمين أنفسهم كما وهو سوء الجوار « 3 » .
--> ( 1 ) ) . 65 ( 2 ) ) . 30 : 32 ( 3 ) ) . المجمع قيل هو سوء الجوار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام وفي الدر المنثور عن ابن عباس في « عذاب من فوقكم » قال : يعني من أمرائكم « أو من تحت أرجلكم » يعني سفلتكم « أو يلبسكم شيعاً » يعني بالشيع الأهواء المختلفة « ويذيق بعضكم بأس بعض » قال يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب